webinfo@synod-sl.org

بداياتٌ متواضعة

بداياتٌ متواضعة

(متى 13 : 31 – 32)
هل سمعنا بأرسطوطاليس أوناسيس، اليوناني صاحب الثروات الضخمة؟ كان في بداية حياته عامل تلفون. كان والدا ألبيرت أينشتاين يخشيان أن ينمو ابنهما متخلفاً عقلياً، لأنه حتى التاسعة عشرة من عمره لم يكن يتفوه إلّا بصعوبة، وحتى فيما بعد كان يجيب على الأسئلة التي تطرح عليه ببطء وبعد صمت طويل.
كانت نتائجه المدرسية عاطلة، وطُلِبَ من والديه أكثر من مرّة  أن يخرجاه من المدرسة. وتأخر أيضا بدخوله إلى الجامعة وحتى بعد نيله الشهادة كان من الصعب إيجاد عمل له. كان أثناء كل هذا يكوّن أفكارة الأولى عن نطرية النسبية. لطالما أحب يسوع مخاطبة الناس مستخدماً الأمثال؛ فمثل حبة الخردل، هذا المثل الصغير الذي علّمه يسوع يتحدّث عن البدايات المتواضعة أو الضعيفة. كثيراً ما نحكم بمحدودية عقولنا على أمر ما، أو أشخاص نرى أنه يستحيل نجاحهم. هكذا حكم الناس على رسالة يسوع وعن تحقيق ملكوته وإتمام هذا الملكوت. فما أن ابتدأ يسوع ينشر رسالته حتى ابتدأت المعارضة ضدّه واضطهادُه والسخرية به. وانتهى به الأمر مصلوباً على خشبة مثل المجرمين، وقد ظن قاتلوه أنهم بهذا انتهوا منه ومن تعاليمه ومن أفكاره التي تنادي بالمساواة الاجتماعية والمحبة والتسامح والغفران والرحمة. يتحدّث هذا المثل عن نمو وتطور ملكوت الله. ويتحدّث المسيح عن بدايات متواضعة وصغيرة، إنما عن نهايات عظيمة. ابتدأ المسيح رسالته باثني عشر تلميذاً فقط، وسط اضطهاد ومعارضة؛ لكن رسالته استمرّت حتى الآن. حين تُزرع حبة الخردل تكون صغيرة، ثمّ تتحوَّل إلى شجرة تأوي الطيور إلى أغصانها. إن ملكوت الله يبدأ صغيراً، متواضعاً، حتى غير مرئي، ومن ثمّ يتحول ويغيّر العالم. هذا ما لم يرد أن يسمعه اليهود – أنّ هذه المجموعة الصغيرة من التلاميذ ستتخطى الزمان والمكان وستنتشر في كلّ الأرض رغم خلفيتهم المتواضعة. فعلينا أن لا نُحبَط حين نرى أنّ الإيمان قلَّ في قلوب الناس، وقل عدد الملتزمين بحياة الكنيسة أيضاً؛ فالله يعمل من خلال مجموعات صغيرة، ستتكاثر بمعونة الرّب ورعايته، كما يعمل أيضاً من خلال ضعفنا وتقصيرنا.