webinfo@synod-sl.org

تاريخ وواقع

يعتبر السينودس الإنجيلي الوطني في سورية ولبنان في لاهوته وإدارته من كنائس الإصلاح التي تنتمي إلى الإيمان المسيحي بتقليده المُصلح، الذي يرجع تاريخياً إلى القرن السادس عشر. وقد عرف المشرق العربي هذا الحضور الروحي في بدايات القرن التاسع عشر، حيث كانت المنطقة آنذاك جزء من الإمبراطورية العثمانية، التي امتدَّت زمنياً طوال أربعة قرون، رافقها جمود في الحركة الروحية والعلمية، إلى أن أتت بدايات القرن التاسع عشر لتجلب معها رياح تغيير ونهضة على أكثر من صعيد – خاصة على صعيد الحريات الدينية .

ولقد شهد عام 1819 قدوم عدد من المرسلين ينتمون إلى كنائس مشيخية أو مشيخية مُصلحة مِن أوروبا وأميركا إلى مناطق مختلفة في الشرق الأوسط، ومنها سورية ولبنان. وعُرِفَ المؤمنون الذين استجابوا لخدمة هؤلاء المرسلين بالإنجيليين، لاستجابتهم لرسالة الكتاب المقدس في حياتهم وعبادتهم وخدمتهم. وبالرغم من استمرار التزامهم بقوانين الإيمان التي عرفتها الكنيسة المسيحية عبر التاريخ، إلا أنهم رفضوا الكثير من الممارسات التي اعتبروها تقليدية فيما يتعلق بالإيمان والعبادة، وسعوا جاهدين إلى تركيز حياتهم وإيمانهم وممارساتهم الكنسية على فهم الكتاب المقدس.

وفي عام 1848 تم الاعتراف رسمياً بالإنجيليين ككنيسة ضمن نظام المِلل في الدولة العثمانية، وتمَّ في هذا العام تنظيم أول كنيسة إنجيلية في بيروت، تبعتها كنيسة في حاصبيا عام 1852، ثم كنيسة حلب عام 1853 ثم في حمص… وهكذا. وفي عام 1920 وبعد استقلال كل من سوريا ولبنان أُعيد تنظيم عمل الكنائس الإنجيلية في سورية ولبنان لتشكل سينودساً واحداً هو (السينودس الإنجيلي الوطني في سورية ولبنان) حتى أتى عام 1959 حين تسلَّم السينودس كامل المسؤوليات والخدمات التعليمية والطبية والكرازية من الإرساليات المشيخية الأمريكية.

أما على صعيد صنع القرار، فإن السينودس يدير حقل خدمته عبر اجتماع السينودس (الهيئة العامة) والمجلس الإداري واللجنة التنفيذية ولجان أصيلة (لجنة الشؤون الكنسية والروحية/ المجلس الثقافي/ لجنة المالية والأملاك/ اللجنة الطبية/ لجنة الإعلام والنشر) .

ويضم السينودس في حقل عمله في سورية ولبنان ما يقرب من 38 كنيسة، وحوالي 4000 عضو مشترك، وأكثر من عشرين من القساوسة المرتسمين، وعدد آخر من الوعاظ القانونيين وطلاب اللاهوت.

ترافق الحضور الإنجيلي في الشرق ترافق منذ بداياته بالتشديد على رعاية التعليم، حيث ساهمت المؤسسات التعليمية الإنجيلية في سورية ولبنان في هذا المجال، ويقوم اليوم لخدمة أكثر من 14000 طالب وطالبة، ويجدر بالذكر أن أهمية هذه المدارس تكمن في أنها تخدم الطلاب والطالبات من كافة الطوائف المسيحية وغير المسيحية دون تمييز، مما يقدم شهادة مسيحية صادقة، تدعو للتفاعل والتناغم والمصالحة ضمن مجتمع طالما كانت الطائفية فيه سبباً من أسباب انقسامه وتمزُّقه.

يشارك السينودس الإنجيلي الوطني في سوريا ولبنان كنائس إنجيلية شرق أوسطية وغيرها في إدارة كلية اللاهوت للشرق الأدنى، ويشارك في مجلس إدارة كلية بيروت الجامعية ( L.A.U) عبر مندوبيه الثمانية، وعضو فعَّال في الحركة المسكونية عامة، ومن مؤسسي الحركة المسكونية في الشرق الأوسط منذ بدأ نشأتها من خلال عضويته في هذا المجلس، وعضو في رابطة الكنائس الإنجيلية في الشرق الأوسط، وعضو في الاتحاد العالمي للكنائس المصلحة، وعضو في مجلس الكنائس العالمي، وعضو في المجمع الأعلى للطائفة الإنجيلية في سوريا ولبنان، الذي هو هيئة إنجيلية تمثِّل مختلف الكنائس الإنجيلية في سوريا ولبنان أمام السلطات المدنية.

يفهم السينودس حضوره الإنجيلي في هذا الشرق، على أنه حضور روحي وخدماتي، يعمل من أجل الشهادة الصادقة لإله المحبة والحق، الذي عرفناه في حياة وموت وقيامة ربنا يسوع المسيح، الذي نضع له أنفسنا أداة للخدمة والمصالحة لكل ما فيه رفع الخليقة إلى مستوى إرادة خالقها.